الشيخ علي الكوراني العاملي

373

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

2 - اختلف الباحثون في تفسير حركة أبي سلمة وقيامه بحبس العباسيين ومراسلة الإمام الصادق « عليه السلام » ! والذي أرجحه أنها كانت عن اتفاق بينه وبين أبي مسلم ، استمراراً لسعيهما السابق في إقناع الإمام « عليه السلام » بقبول البيعة ! ولكن القادة الصغار الفرس كأبي الجهم بن عطية مولى باهلة ، كشفوا خطتهما وأحبطوها ! ويظهر أن هدفهما كان تشكيل شورى من أولاد علي « عليه السلام » والعباس ، وأن يجعلوها شرطاً على من يقبل الخلافة ، ويعلنوا ذلك للناس قبل بيعته ! ويظهر أنهم أرادوا مداورة الخلافة ، فيكون الخليفة أولاً من أولاد الحسين ، ثم من أولاد الحسن « صلى الله عليه وآله » ، ثم من أولاد العباس ! فقد روى في عمدة الطالب / 101 ، والتنوخي في الفرج بعد الشدة : 2 / 374 : ( لما قدم أبو العباس السفاح وأهله سراً على أبي سلمة الخلال الكوفة ستر أمرهم ، وعزم أن يجعلها شورى بين ولد علي والعباس ، حتى يختاروا هم من أرادوا ، ثم قال : أخاف أن لا يتفقوا ، فعزم على أن يعزل بالأمر إلى ولد علي من الحسن والحسين ، فكتب إلى ثلاثة نفر منهم . . ) . 3 - ويؤيد ما ذهبنا إليه أن هذا النوع من الشورى كان مطروحاً يومذاك ، فقد تبناه الزيديون وقالوا : ( الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين فكل فاطمي خرج بالسيف داعياً إلى الحق وكان عالماً شجاعاً ، فهو إمام ) . ( شرح المواقف : 8 / 353 ) . 4 - ويؤيده أن الذي هزَّ وجدان الأمة وأيقظ ضميرها ضد ظلم بني أمية ، حَدَثان حسينيان هما : ثورة الحسين « عليه السلام » وثورة حفيده زيد « رحمه الله » ، وليس فيهما صنع للحسنيين والعباسيين ، بل كان الحسنيون ساكتين تابعين للحسينيين متعاطفين معهم ، ورفعوا شعار ظلامة الحسين وزيد والثأر لهما . وكان أبو سلمة وأبو مسلم يعيشان وسط هذين الحدثين ويريان نبض الأمة وأناشيدها وبكاءها على الحسين « عليه السلام » وحفيده زيد « رحمه الله » ، وقد تقدم أن أبا مسلم أعلن الحداد على يحيى بن زيد « رحمه الله » : ( وكتب أبو مسلم بإقامة النياحة ببلخ سبعة أيام بلياليها ، وبكى عليه الرجال والنساء والصبيان ،